إن الغذاء الطيب من مكسب حلال يكسب القلب قوة، ويكسبه صفاء وإخلاصا، ويكون سببا في قبول الأعمال وإجابة الدعوات. والغذاء الطيب يكون سببا في بركة الله ومباركته للأعمال والأعمار والأموال، وأثر ذلك واضح، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (كل لحم نبت على سحت فالنار أولى به) logo إذا كان عقل المريض معه وفهمه وإدراكه فإن الأوامر والأحكام الشرعية تنطبق عليه، ويكلف بالصلاة والصوم والطهارة ونحوها بحسب القدرة، ويجوز مساعدته على الطهارة إن قدر على غسل أعضائه، فإن عجز عن استعمال الماء في أعضائه وشق غسلها عليه عدل إلى التيمم، فإن عجز فإن المرافق يقوم بذلك بأن يضرب التراب فيمسح وجهه وكفيه مع النية. اللسان أمانة،استودعه الله عندنا وأمرنا بأن نستعمله في الذكر وفي العلم وفي التعليم وفي النصيحة وما أشبه ذلك، ولا نستعمله في غيبة ونميمة ولا في هجاء ولا في عيب وقذف وهمز ولمز وما أشبه ذلك. وهكذا بقية الجوارح أمانات داخلة في قول الله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) . (يجب) على الوالد التسوية بين أولاده في العطية والتمليك المالي، (ويستحب) له التسوية في المحبة والرعاية، لكن إذا كان فيهم من هو معاق أو مريض أو صغير ونحوه فالعادة أن يكون أولى بالشفقة والرحمة والرقة. وقد سئل بعض العرب: من أحب أولادك إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. الدين الذي في ذمة من هو قادر على الوفاء يزكى؛ لأنه بمنزلة الأمانة عنده، ويقدر صاحبه أن يأخذه ويتحصل عليه متى طلبه، وأما الدين الذي عند معسر أو مماطل ولو كان غنيا، فإن صاحبه لا يقدر على الحصول عليه، ولو طالبه قد يدعي الإعسار والفقر، فمثل هذا المال كالمعدوم، فلا زكاة عليه إلا إذا قبضه
shape
شرح الوصية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية
79273 مشاهدة print word pdf
line-top
العمل علامة الإيمان

...............................................................................


ولا شك أن الإيمان بها له علامات، فإذا قال إنسان: آمنت بالله؛ فإنك تقول: أين علامة الإيمان بالله؟ نريد أن نرى عليك العلامات؛ علامتها طاعته وعبادته بكل أنواع العبادة، وإذا قال: آمنت بالرسول، وصدقت بأنه مرسل؛ فقل: لا بد أن نرى عليك علامة ذلك؛ وهي الاتباع والعمل بما جاء به، وتمرين النفس على العمل بسنته.
وإذا قال: آمنت بكتب الله، ومن جملتها هذا القرآن الكريم؛ فإن لذلك أيضا علامة؛ وهي أن يعمل به حق العمل؛ يتلوه حق تلاوته ويتبعه حق اتباعه، وإذا قال: آمنت باليوم الآخر؛ فلا بد أيضا أن تظهر عليه علامته؛ الإيمان باليوم الآخر يستدعي استعدادك له، والعمل الذي تكون به فيه سعيدا.
هذه أركان الإيمان المهمة، ولا بد أيضا أن يمر بنا شرح لها وتوسع فيها؛ حيث إن ثمرة العلوم والعقائد ونتيجتها هي تطبيقها؛ وذلك لأن الذي يؤمن بالله تعالى ويؤمن بالرسول ويؤمن بالقرآن؛ يكون قلبه ممتلئا من محبته ومن محبة الرسول ومن محبة القرآن، ويكون أيضا حريصا على العمل بما فيها، المحبة تستلزم الطاعة، وتستلزم التفاني في العمل.
وأما الذي يقول ولا يعمل؛ الذي يقول: آمنت بالله ومع ذلك يعصي الله، أو يقول: أنا أحب الله وأحب الرسول، ومع ذلك يعصيه؛ فمثل هذا لم يصدق في مقالته.
من حق الله تعالى إذا آمنا به أن نعمل بشرعه، ولا شك أن من جملة ما أمرنا به أن نتبع القرآن. قال تعالى: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ هو القرآن؛ اتبعوه يعني: سيروا على هديه وعلى ما أمر به، وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ؛ ولأجل ذلك كانت الأوامر التي في القرآن مما يجب الاتباع لها؛ سواء كانت من العبادات أو من المحرمات.

line-bottom